تخطى إلى المحتوى

بحث عن بطالة السعوديات تحقيق صحفي عن بطالة السعوديات

  • بواسطة

بحث عن ط¨ط·ط§ظ„ط© ط§ظ„ط³ط¹ظˆط¯ظٹط§طھ طھط­ظ‚ظٹظ‚ و تقرير و مقال و معلومات طµط­ظپظٹ عن بطالة السعوديات

معلِّمة بدرجة "مستخدَمة" وجامعية مُغسِّلة أموات وأخرى على حافة الانهيار!

بطالة السعوديات.. كارثة وخسارة اقتصادية وضربة لقِيَم المجتمع


البرونزية


دعاء بهاء الدين – ريم سليمان – سبق – جدة: تُطِلُّ بطالة السعوديات برأسها بشكل مخيف وكارثي في مجتمعنا. وإذا كانت الأرقام لا تكذب فإن السعودية تعاني أزمة بطالة متفاقمة، وصلت وفقاً لإحصاءات رسمية إلى 10.5 في المائة في 2022 ارتفاعاً من 10 في المائة في 2022. وذكر تقرير صدر مؤخراً أن 78 في المائة من حاملات الشهادة الجامعية عاطلات عن العمل، فيما أظهرت آخر دراسة رسمية ارتفاع نسبة بطالة السعوديات إلى 28.4 في المائة في 2022 مقارنة مع 26.9 في المائة في 2022، وذلك كله – للأسف الشديد – يحدث في بلد يستخدم ملايين من العمالة الوافدة.

وقد دفع الإحباط واليأس من الحصول على وظيفة جامعيات سعوديات إلى البحث عن أعمال بديلة أياً كان نوع هذه الأعمال، حتى وجدنا المعلِّمة تعمل "مستخدَمة" وأخريات يعملن مُغسِّلات أموات وبعضهن امتهن وظائف أخرى لا تليق بخريجات جامعيات.

في هذا التحقيق تحاول "سبق" – كعادتها – أن تقف على هذه القضية، وأن تطرح الحلول العملية والواقعية.

كابوس أثقل كاهلي
بكل ملامح الهدوء والرضا النفسي سردت "أم تغريد" لـ"سبق" قصة معاناتها قائلة: أنا حاصلة على بكالوريوس لغة عربية منذ ست سنوات. انتظرت تعييني معلمة لمدة ثلاث سنوات. نسجت في خيالي حلماً جميلاً بحصولي على شهادة الماجستير. للأسف ذهب حلمي أدراج الرياح ، وعشت كابوساً أثقل كاهلي، وقدمت على العمل معلمة في منطقة حفر الباطن لكن – للأسف – تخلى عني الحظ. وأضافت: وسط ظروفي الأسرية الصعبة وعدم استقرار زوجي في وظيفة محدَّدة علمتُ أن مركزاً لمحو الأمية يحتاج إلى "مستخدَمات". لم أتردد كثيراً، وقررتُ خوض التجربة، خاصة أن المركز قريب مني. وجدت العمل بسيطاً، وساعات الدوام لا تتعدى أربع ساعات. وبفضل الله احترمني الجميع عندما علموا أني معلمة. ورغم أن راتبي لا يتجاوز 1443 ريالاً إلا أنني كنت أشعر بمشاركة زوجي في أعبائه الأسرية.

وتابعت أم تغريد: أعيش على أمل التثبيت تنفيذاً للقرار الملكي، وما يخفف عني أن زوجي وأهلي يشجعونني، ولم يثنوا عزيمتي، وأبنائي رغم صغر أعمارهم يتفهمون موقفي. وختمت حديثها بكلمات معبِّرة قائلة: أرضى بما قسمه الله لي طالما أن عملي شريف، وأدعوه أن يديم علينا الصحة وراحة البال، وأتمنى أن أعمل بالتدريس؛ فهو رسالتي الحقيقية.

نظرات نارية
وتحدثت فتاة – تحتفظ "سبق" باسمها – بنبرة حزن وأسى قائلة: مشواري مع البطالة يمتد إلى أمد بعيد لأكثر من عشر سنوات. كنت متفوقة في الجامعة، وطمحت إلى أن أحصل على أعلى الشهادات، وأن أتميز في عملي، إلا أنني فوجئت بمعوقات كثيرة، وشعرت بالإحباط، وبعد تفكير عميق قررت أن أتنازل عن عملي معلمة وأخوض مجالاً آخر. حاولت العمل في مجالات كثيرة بيد أنها باءت بالفشل.

نظرت بانكسار ثم قالت: في لحظات يأسي وضعفي أعطتني صديقتي هواتف رجال أعمال يحتاجون إلى سكرتيرة، وبالفعل اتصلت بهم، وتم تحديد موعد للمقابلة، وذهبت في اليوم الموعود. صمتت برهة، وأضافت: وجدت نظرات نارية من المدير، وكلمات غريبة استسلمت لها، ثم ذهبت للمنزل وأنا أشعر بالاختناق مما أقدم عليه. وانخرطت في البكاء ثم قالت لي: أخشى من مصيري، أتمنى أن أجد عملاً شريفاً يحميني من نفسي.

ضَعْف القوى الشرائية
في البداية أشارت المحللة الاستثمارية ريم أسعد إلى تأثير بطالة الخريجات على الاقتصاد، وهو ما تتضح آثاره على الفتاة؛ لأنها عاجزة عن الإنفاق؛ ما يشكل عبئاً إنفاقياً على رب الأسرة الذي يتكفل بها ويلبي احتياجاتها، وهذا يُضعف القوة الشرائية. وأوضحت أن العاطلة عن العمل إذا كانت متزوجة ينعكس سلباً ذلك على أسرتها، فإذا كان الزوج قادراً على إعالة الأسرة فهذا يمثل عاملاً سلبياً على المستوى الاجتماعي وإيجابياً على المستوى الاقتصادي. وحذرت من مأساوية المشكلة في حال عجز الزوج عن الإنفاق على أسرته، وقالت لـ"سبق": إن المرأة تمثل نصف المجتمع، وإذا افترضنا أن 20 أو 30 في المائة من هذه النسبة عاطلة عن العمل فهذه خسارة لا يُستهان بها على القطاع الاستهلاكي خاصة وقطاع التجارة عامة. ولفتت إلى أن ضعف القوى الشرائية للمرأة يؤدي إلى ركود اقتصادي يُخشى من عواقبه مستقبلاً على المبيعات والاقتصاد الداخلي، كذلك تُلقي البطالة بظلالها على المشكلات الأسرية. مرجعة سبب 90 في المائة من المشكلات الأسرية إلى العامل الاقتصادي.

وللحَدّ من ظاهرة بطالة الخريجات اقترحت المحللة الاستثمارية تسهيل نظام عمل المرأة، وأيدت في هذا السياق قرارات وزارة العمل بتأنيث مجال المستلزمات النسائية. مؤكدة أهمية توفير شبكة مواصلات قوية لخدمة النساء العاملات، ومبينة أهمية قطاع المواصلات في تيسير عمل المرأة وتوفير مالها ووقتها بما يضاعف من إنتاجيتها العملية. وعبّرت عن أملها بتفعيل المزيد من القرارات الإيجابية التي تضمن مشاركة المرأة أكثر في تنمية المجتمع.

تقلُّص الفرص الوظيفية
وأشادت سيدة الأعمال عضو الغرفة التجارية بجدة مضاوي الحسون بمحاولات الغرفة التجارية لتدريب الفتيات على البيع والشراء في مجال المستلزمات النسائية تنفيذاً لقرار وزارة العمل منذ أربع سنوات، بيد أنه واجهته عوائق كثيرة أغلقت مجالات التسويق أمام الفتيات. معربة عن أسفها لمعاملة البائعات في المستلزمات النسائية كمجرمات مطارَدَات في ظل انعدام وسائل حماية المرأة في مجال العمل وقتئذ.

وقالت الحسون: ما زال عمل المرأة يتعرض للهجوم، ولا يحظى بدعم المجتمع. ورأت أن هناك تباطؤاً في تنفيذ القرارات الملكية المتعلقة بعمل المرأة في بيع المستلزمات النسائية. وأبانت أن الدولة تدعم عمل المرأة من خلال إصدار القرارات الملكية، بيد أن الجهات التنفيذية تؤجل تطبيقها ولا تتابعها. مشيدة بكفاءة الخريجات السعوديات وقدرتهن على خوض غمار العمل المختلفة.

وأرجعت سبب بطالة الخريجات إلى محدودية فرص التعليم التي تقتصر على الطب والتدريس، وتقلُّص الفرص الوظيفية لديهن عقب التخرج. داعية إلى حرية الفتاة في اختيار مجال التعليم الذي يناسب ميولها، ومنحها فرص الاختيار في شتى ميادين العمل.

براثن الانحراف
واستعرض المستشار الإداري والأسري الدكتور عبدالإله جدع الجوانب الاجتماعية لبطالة الفتيات قائلاً: إن البطالة تلعب دوراً في ارتفاع سن زواج الفتاة؛ ما يسهم في ظهور مشكلة العنوسة. موضحاً أن الشاب يفضّل الزواج من فتاة عاملة؛ حتى تشاركه أعباء الحياة الأسرية في ظل الارتفاع المخيف في الأسعار. كذلك تظهر المشكلات بين الزوجين؛ لأن المرأة عاطلة، ولا تشعر بمعاناة زوجها في العمل، ولا ترتبط معه باهتمامات مشتركة. مبيناً أن عمل الزوجة يؤثر عليها إيجابياً؛ فتقدّر قيمة الوقت والمال، وتضع بصمتها الملموسة في السعادة الزوجية.

وحذّر جدع من خطورة بطالة الفتاة على المجتمع؛ لأنها تشعر بالإحباط؛ فتصبح فريسة سهلة للوقوع في براثن الانحراف. وأشار إلى أن المرأة عصب المجتمع، وإذا دلفت إلى دائرة المعاناة انعكس ذلك سلباً عليه. لافتاً إلى إمكانية الاستفادة من قدرات الخريجات في الشركات الكبرى ومجال تقنية المعلومات (القسم النسائي) بعيداً عن الاختلاط في إطار عادات وتقاليد المجتمع والاحتفاظ بخصوصية المرأة، إضافة إلى التسويق المنضبط عن طريق النت، الذي يصون كرامة المرأة.

مليون عاطلة
وكشف خبير التخطيط الاستراتيجي للمشاريع الدكتور سليمان بن علي العريني لـ"سبق" أن عدد العاطلات عن العمل قد يفوق المليون، ما بين خريجات جامعيات ودبلوم وثانوية. محذراً من خطورة هذه الظاهرة على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والنفسية.

ورأى أن توفير فرص عمل حقيقية وكريمة للمرأة مطلب وطني. لافتاً إلى هروب رؤوس الأموال خارج السعودية، ومنها تحويلات العاملين المقدَّرة بمئات المليارات سنوياً، التي تهدد توافر فرص عمل لأبناء وبنات الوطن، إضافة إلى تأثيرها السلبي في الدورة الاقتصادية.

وقال العريني إنه في ظل متطلبات العصر الحديث يمثل العمل للمرأة السعودية في ظروف معينة ضرورة ملحة؛ فالمرأة سواء كانت أُمًّا أو زوجة أو ابنة تحتاج إلى دخل دوري للإنفاق على حاجاتها الأساسية والتكميلية. مؤكداً اعتماد غالبية الأُسَر على راتب الزوجة بوصفه مصدراً ثانياً وأساسياً للأسرة. وتساءل: ماذا تفعل الفتاة في ظل تقلص فرص العمل المتاحة لها، وعدم تحقيقها ذاتها وطموحها في ظل متطلبات الحياة العصرية؟ هل تستلم لواقعها وتخلد للراحة أم تتنازل وتقبل بعمل أقل من مستوى تعليمها أو عمل لا يراعي مبادئ وأخلاقيات المجتمع؟

حلول استراتيجية
ولحل مشكلة البطالة بين الفتيات اقترح خبير التخطيط الاستراتيجي العمل على وضع حلول استراتيجية على المدى الطويل، تتطلب نظرة شمولية لمشكلة البطالة وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية والبشرية، والعمل على حلول ومكاسب سريعة، تتطلب وضع خطة عمل تنفيذية يمكن تلخيصها فيما يأتي:

– قيام الجامعات والمراكز النسائية بافتتاح مكاتب لعلاقات الخريجات؛ لمساعدة ومتابعة طالباتهن في الحصول على عمل.

– إنشاء مراكز دراسات نسائية متخصصة لتطوير إحصائيات وبيانات أكثر دقة مما هو متوافر الآن. ومن أهم البيانات المطلوبة: أعداد العاطلات عن العمل، نوعية الوظائف المتاحة للجامعيات، المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالبطالة، وخصوصاً للمرأة، والمشاكل الأمنية أيضاً.

– تشجيع إنشاء مؤسسات مدنية نسائية في كل مدينة وبلدة، تُعنى بإدارة شؤون المرأة.

– مشاركة الجمعيات للمؤسسات واللجان التجارية النسائية في توفير قنوات اتصال وملجأ للباحثات عن عمل كريم، يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها.

– إنشاء مركز اتصال موحَّد على مستوى السعودية، وتوفير متخصصات في هذه المراكز؛ حيث يعمل المركز أداة اتصال بين المؤسسات والجهات المدنية والحكومية من جهة والفتيات اللاتي يواجهن مشاكل أو صعوبات في الحصول على وظيفة شريفة أو أي مشاكل اجتماعية أو مضايقات أو استغلال لحاجاتهن من قِبل ذوي النفوس الضعيفة من جهة أخرى.

حملة قيادات الوطن
وأوضحت ندى البكر، مشرفة ومؤسسة لمشروع "قيادات الوطن" في منطقة الرياض، لـ"سبق" أن مؤسسة قيادات الوطن أُنشئت بفضل الله في 1/ 1/ 1443هـ بعد دراسة ميدانية أجرتها بعنوان (احتياجات الإناث من البرامج التدريبية)، تعرفت خلالها على احتياجات الإناث والمعوقات التي تواجههن والتطلعات التي يأملنها؛ فوجدت ضرورة ماسة للتدريب والتطوير المهني، وخصوصاً مع إحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط حول بطالة الخريجات في المجتمع السعودي، وقد أصدرت نتائج تلك الدراسة في كتاب أسمته "الاستثمار الذكي نحو التدريب النسائي في المملكة العربية السعودية".

وأبانت البكر أن فكرتها نبعت من الحياة العملية لاثنتي عشرة سنة في مجال التدريس والإشراف. وأشارت إلى تبنيها تدريب بنات الوطن حتى يصبحن رائدات يخدمن وطنهن عبر الشراكات الاستراتيجية التي عقدتها المؤسسة مع مجموعة من المنشآت التدريبية والتوظيفية. مبينة أن سر تميزهن هو التركيز على الباحثة عن العمل، مؤهلاتها وخبراتها ومهاراتها، وما تطمح إليه. مؤكدة سعي المؤسسة لخلق فرص عمل لجميع التخصصات بمتوسط راتب يصل إلى 1500 ريال.

وتأمل بأن تتبنى وزارة العمل فكرتهن الباهرة في الحملات الوطنية، التي عُرفت بـ(حملة قيادات الوطن لتوظيف شباب وفتيات الوطن). واستعرضت أبرز الجهات التي عملت بها الفتيات، وهي مجموعة ابن لادن السعودية التي استوعبت 128 فتاة، ورأت أن جهودهن فردية بسيطة. داعية إلى دعم الجهات المعنية لهن، التي تساهم في حل 70% من مشكلات البطالة.

وأعربت عن أملها بالتوسع والانتشار وافتتاح فروع لقيادات الوطن في مناطق السعودية؛ لينتفع بها أكبر عدد ممكن.

وأضافت "أحلم بتوظيف 10.000 عاطلة عن العمل خلال سنتين، وكذلك توظيف ذوات الاحتياجات الخاصة والظروف الصعبة.

الله يوفقهن كلهن ويرزقهن رزقا حلالا طيبا

تسلمين حبيبتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.