عرس الشهيد

  • بواسطة


بسم الله الرحمن الرحمن

زفُّوا الشهيدَ إلى الجنانِ وحورِها — لو تعلمون بشوقِها وشعورِها
إن الحسانِ تزيَّنتْ لوصالِه — وتعطَّرتْ من طيبِها وبخورِها
طوبى له عند العناقِ لدى اللقا — واهًا له إذ يرتمي بصدورِها
لا تحبسوه عن الجنانِ فإنه — يجدُ النسائمَ من أريجِ زهورِها
واسعوا به فلناظريه يلوحُ مِنْ — بُعْدٌ بريقٌ ساطعٌ من نورِها
واستعجلوا في حملِه فلقد رأى — ما يُشتهى من حسنِها وحبورِها
لا تبطئوا فالشوقُ مستعرٌ وكم — يهفو لسكنى دورِها وقصورِها
باللهِ لا تتأخروا فالنفسُ لو — قدرتْ لطارتْ نحوها من فورِها
سيروا به نحو الجنانِ فقد دنت — وأتاه من أنفاسِها وعبيرِها
سيروا به حانَ اللقاءُ وبادروا — واخشوا من التأخيرِ غضبةَ حورِها
لله درَّ فتى يجودُ بنفسه — نالُ الشهادةَ حائزًا بأجورِها
طوبى له الجناتُ ذاقَ نعيمَها — متقلبًا في طيبِها وسرورِها
ما فاته شيءٌ من الدنيا ولا — يجدُ التحسُّرَ طرفةً لأمورِها
ولقد غدا من بؤسِها في مأمنٍ — ولقد نجا من كيدِها وشرورِها
قد طلَّقَ الدنيا وبتَّ طلاقها — لم يستجبْ لخداعِها وغرورِها
في وصفه كلُّ القصائدِ لا تفي — مهما سمتْ في وزنِها وبحورِها
ليس الشهيدُ بميِّتٍ فالميْت من — بذلَ النفوسَ لبهرجٍ من زورِها
يا عاشقَ الدنيا الدنيةِ لاهثًا — لا فرقَ بين قصورِها وقبورِها
دنياك سجنٌ قد سجنتَ به فهل — مُدحتْ قيودُ السجنِ من مأسورِها ؟
وانظرْ إلى الدنيا وآخرِ أمرها — فأميرُها في القبرِ مَعْ مأمورِها
واخترْ لنفسكَ أي دارٍ تبتغي — من جنةٍ تجدُ المنى في دورِها
والنارُ دارُ أخي الشقاءِ له الردى — فالنفسَ أسلمَها هوىً لفجورها
واللهَ أسألُه التجاوزَ عائذًا — أن يخرجَ الزلاتِ من مستورِها

شعر : أبي عبد الله عبد الرحيم بن سعيد

سلمتى
وأسأل الله أن يرحم أخواننا الشهداء نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكيهم على الله.

مشكورة الله يعطيك العافيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.