سلسلة رموز يكثر ترائيها الرمز الأول: الذئب

البرونزية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم……………………وبعد:
يرد لي الكثير من التساؤلات بين فترة وأخرى تسألني عن معاني بعض الرموز، وكنت ولا زلت أتبنى وجهة نظر مفادها، بأنه لا يوجد دلالة محددة دائما لرمز ما من الرموز، فالرموز ذات معانٍ متغيرة ومتنقلة؛ حسب خصائص وصفات وظروف من يرى الرؤيا، وحسب الرؤيا نفسها ووجود ط±ظ…ظˆط² أخرى مصاحبة لها.

ولذا فقد يكون لرمز ما من الرموز دلالة ما حال وروده بصيغة حلم لإنسان ما، لكن هذا ط§ظ„ط±ظ…ط² سيكون له دلالة أخرى لإنسان آخر ومع صياغة أخرى…………….ولذا فقد كنت مترددا في الكتابة عن معاني بعض الرموز، ولكن قد أتنازل قليلا اليوم، بل سأقدم تنازلا ………… ومن خلال هذه السلسلة التي سترى النور تباعا بعون الله، في أن أكتب عن دلالات بعض الرموز التي ظٹظƒط«ط± رؤيتها ، وسأخصص هذه المقالات عن الحيوانات أو الطيور، فأعطيهم بعضا من الدلالات التي قد تحتملها، ومن خلال الربط بين الرمز وبين المعنى الذي يميل إليه كاتب هذه المقالات.
وأذكر بان هذه المعاني متغيرة وغير ثابتة، وقد يوجد غيرها أيضا.

1/ الذئب:

قد يرد ويرد له كثير من المعاني، ومنها:

أ/ الغدر والخيانة ووجود موقف يتعرض له الرائي من مقربين له جدا، وتأمل قوله تعالى: ﴿ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾.

ب/ وقد يكون معنى رؤيته بالمنام : حب الدنيا وحب الرئاسة المذموم الذي يفسد دين المرء، وتأمل لتعلم الحديث التالي:
عن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه .
ورواه الطبراني وأبو يعلى وإسنادهما جيد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ :
(( ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فيها فسادا من حب المال والشرف في دين المرء المسلم )) اخرجه الإمام أحمد والنسائى والترمذى وابن حبان فى صحيحه من حديث كعب بن مالك الانصارى رضى الله عنه وأخرجه البزار بنحوه عن ابن عمر مرفوعا.

ج/ قد تكون رؤية ط§ظ„ط°ط¦ط¨ دالة على وجود آيات تقع من الله يخوف بها عباده، وتأمل الحديث التالي لتربط بين ما قلته والمعنى هذا……………..

عن أبى سعيد الخدرى قال : عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعى فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه، قال: ألا تتقى الله تنزع منى رزقا ساقه الله إلىَّ. فقال : يا عجبى ذئب مقع على ذنبه يكلمنى كلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعى يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودى الصلاة جامعة ، ثم خرج فقال للراعى : ((أخبرهم ))، فأخبرهم.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صدق والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما حدث أهله بعده )) رواه الإمام أحمد في مسنده وحسنه الإمام أحمد شاكر.

د/ عدم الحرص على المحافظة على صلاة الجماعة، أو حب العزلة والعيش في القرى، ويندرج تحت هذا المعنى أيضا، وجود أعراض من المرض النفسي للإنسان المقصود، تحوجه للانفراد وعدم حضور المناسبات العامة وحب العزلة وهذا كله قد يكون بشكل كلي أو جزئي على صاحب مثل هذه الرؤى………………….وتأمل الحديث التالي لتربط بين المعنى هذا ودلالة الحديث………….

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا زائدة ، ثنا السائب بن حبيش الكلاعي ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : قال أبو الدرداء : أين مسكنك ؟ قال : قرية دون حمص ، قال : أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : (( ما من ثلاثة نفر في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما ياكل الذئب من الغنم القاصية )).

هـ/ ومن المعاني التي ترد لصاحب مثل هذه الرؤى، الشجاعة وحب مساعدة الآخرين، ولو صاحب هذا تهور أحيانا، ومن المعاني أيضا حب العمل وقلة النوم، ولذا فقد ورد بالمثل :
نحن ذئاب، أو قول الإنسان لآخر: خليك ذ ئب، أو قول إنسان عن نفسه: أنا ذئب، وورد بالمثل: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، ويرد قول البعض عن نفسه: أنا أنام نوم ذئب، وقد ينطبق على هذا قول الشاعر:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي *** بأخرى المنايا فهو يقظان نائم

و/ الخوف من الخسارة وهلاك المحصول، واللصوص المكارين، وهذا يكون بخاصة لدى من يراه من أصحاب المواشي أو الرعاة………… فهو يشكل لهم مصدر تهديد دائم.

ز/ وجود أمر يفقده صاحب الرؤيا……………أو العكس؛ أمر يجده صاحب الرؤيا من ملك شخص آخر.
وتأمل الحديث التالي:

‏جاء ‏ ‏أعرابي ‏ ‏النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فسأله عما يلتقطه، فقال: ((‏ ‏عرفها سنة، ثم احفظ ‏ ‏عفاصها ‏ ‏ووكاءها، ‏‏فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها ))، قال يا رسول الله فضالة الغنم ؟ قال: (( لك أو لأخيك أو للذئب ))، قال ضالة الإبل؟ ‏فتمعر ‏ ‏وجه النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فقال: (( ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر )). رواه البخاري في صحيحه.

وختاما أذكر بأن هذه المعاني ظنية وتختلف حسب الرؤيا وحسب خصائص صاحبها وحسب الوقت الذي رؤيت فيه، وقد تكون منطبقة لبعض الناس دون بعضهم كلا أو جزءا …………………….وشكرا لكم.

البرونزية

منقول من موقع الدكتور فهد العصيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.